أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
424
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
متعلّق ب « خَصِيماً » واللام للتعليل على بابها ، وقيل : هي بمعنى « عن » ، وليس بشيء لصحة المعنى بدون ذلك . ومفعول « خَصِيماً » محذوف تقديره : « خصيما البرآء » ، وخصيم يجوز أن يكون مثال مبالغة كضريب ، وأن يكون بمعنى مفاعل نحو : خليط وجليس بمعنى مخاصم ومخالط ومجالس . و يَسْتَخْفُونَ : فيها وجهان : أظهرهما : أنها مستأنفة لمجرد الإخبار بأنهم يطلبون التستّر من اللّه تعالى بجهلهم . والثاني : أنها في محلّ نصب صفة ل « من » في قوله : « لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً » وجمع الضمير اعتبارا بمعناها إن جعلت « من » نكرة موصوفة ، أو في محل نصب على الحال من « من » إن جعلتها موصولة ، وجمع الضمير باعتبار معناها أيضا . « وَهُوَ مَعَهُمْ » جملة حالية : إمّا من اللّه تعالى أو من المستخفين ، و « إذا منصوب بالعامل في الظرف الواقع خبرا وهو « مَعَهُمْ » . وتقدّم الكلام في نحو ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ : وقوله : فَمَنْ يُجادِلُ » « من » استفهامية في محل رفع بالابتداء ، و « يُجادِلُ » خبره ، و « أَمْ » منقطعة وليست بعاطفة . وظاهر عبارة مكي أنها عاطفة فإنه قال : « وأم من يكون مثلها عطف عليها » أي : مثل « من » في قوله : « فَمَنْ يُجادِلُ » وهو في محلّ نظر ، لأنّ في المنطقة خلافا : هل تسمّى عاطفة أم لا ؟ . قوله تعالى : ثُمَّ يَرْمِ بِهِ : في هذه الهاء أقوال : أحدها : أنها تعود على « إِثْماً » ، والمتعاطفان ب « أو » : يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كهذه الآية ، وعلى المعطوف عليه كقوله : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 1 » . والثاني : أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 2 » . الثالث : أنها تعود على أحد المذكورين الدالّ عليه العطف ب « أو » فإنه في قوة « ثم يرم بأحد المذكورين » . الرابع : أنّ في الكلام حذفا ، والأصل : « ومن يكسب خطيئة ثم يرم بها ، وهذا كما قيل في قوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها « 3 » أي : يكنزون الذهب ولا ينفقونه . و « أو » هنا لتفصيل المبهم ، وتقدّم له نظائر . وقرأ معاذ بن جبل : « يكسّب » بكسر الكاف وتشديد السين ، وأصلها : يكتسب فأدغمت تاء الافتعال في السين وكسرت الكاف اتباعا ، وهذا شبيه ب « يَخْطَفُ » « 4 » ، وقد تقدّم توجيه في البقرة . والزهري : « خطيّة » بالتشديد وهو قياس تخفيفها . قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ في جواب « لَوْ لا » وجهان : أظهرهما : أنه مذكور وهو قوله : « لَهَمَّتْ » . والثاني : أنه محذوف أي : لأضلّوك ، ثم استأنف جملة فقال : « لَهَمَّتْ » أي : لقد همّت . قال أبو البقاء في هذا الوجه : « ومثل حذف الجواب هنا حذفه في قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ « 5 »
--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية ( 11 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 8 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 34 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 20 ) . ( 5 ) سورة النور ، الآية ( 10 ) .